للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهي كناية عن النكرات، واختلف في أصلها، فمنهم من قال: (الهاء) بدل من (واو) منقلبة عن (ياء) وهي لام الكلمة بدليل (هنيهة) وهي بمنزلة (سنة) و (عضة) في كون لامها تارة واوًا وتارة هاء، وقيل: الهاء للسكت، والألف منقلبة عن لام الكلمة إجراء للوصل مجرى الوقف، بدليل (هن) و (هنة)، وتقول في المؤنث: يا هنتاه. لأنه يقال: (هنة) بفتح، و (هنت) بسكونها، وفي تثنية المذكر: يا هنتايه، وفي جمعه: يا هنوناتية قالوا: والنون للجمع، ولم تتغير الألف لانفتاح نون الجمع. وفي تثنية المؤنث يا هنتيان، فالألف والنون للتثنية والياء بدل من ألف هناه، لانكسار نون التثنية، وانكسرت الهاء لمجاورتها الياء، وفي جمعها: يا هناتوه، وقلبت الألف واوًا لانضمام تاء الجمع، انتهى.

وقال الزركشي: (يا هنتاه) أي: يا هذه. وتفتح النون وتسكن وتضم الهاء الأخيرة وتسكن وأصله من الهن، يكنى به عن النكرة كشيء والأنثى (هنة) فإذا وصلتها بالهاء قلت: يا هنتاه، وأصل هائه السكون لأنها للسكت. لكنهم قد شبهوها بالضمائر في ثبوتها في الوصل، وضموها وقيل معناه: يا بلهاء عن مكايد الناس.

[١٥٧٦ - حديث: "كيف يأتيك الوحي".]

قال الكرماني: إسناد الإتيان إلى الوحي من باب المجاز، ومثله، تارة يسمى بالمجاز العقلي وتارة بالمجاز في الإسناد. وأصله: كيف يأتيك حامل الوحي، فأسند إلى الوحي للملابسة التي بين الحامل والمحمول، وتارة يسمى استعارة بالكناية، أي شبه الوحي برجل مثلاً، وأضيف إلى المشبه الإتيان الذي هو من خواص المشبه به.

وقوله: (مثل صلصلة الجرس) منصوب، نعت لمصدر محذوف أي إتيانًا مثل، وروي (في مثل) بإثبات (في) ورجحت لأن الصلصلة حينئذ للوحي بمنزلة القراءة للقرآن في فهم الخطاب. وأما على إسقاط (في)، فمعناه يرجع للذي ذكره ثانيًا وهو تمثل الملك له فيكلمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>