للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أردت أن تُوقع الحفر على جميع المكان الذي يتوسط طرفي صحن الدار، حتى كأنك قسمت الصحن ثلاثة أقسام متساوية، ثم أردت أن تخبرك أنك أوقعت الحفر على جميع القسم المتوسط، لم يجز أن يُسكَّن بل يجب أن يستعمل المفتوح السين، لأنك إذا استغرقت المكان بالحفر فهو (مفعول به)، لا (فيه)، وقد شرطوا في (وسْط) ساكن الأوسط، أن لا يقع إلاّ على مكان هو مفعول فيه، فلو قلت: زرعت وسط الدار، لم يجز الإسكان، لأن الزرع واقع من نفسه، ولم يقع بشيء آخر، فيكون للوسط طرفان، فالاسم منه -الذي هو بتحريك السين - لا ينصبه الفعل، ولا يصل إليه إلا بحرف الجرّ، تقول: جلست وسَطَ الدار، أي: في موضع من الوسط، لأن (الوسْط) بالسكون، يقع على كل من في (الوَسَط) بالتحريك، وهو بالتحريك جزء لجميع ما يحويه حيطان الدار، فلا تقول حفرت وسط الدار، إلا أن تريد عموم ما يقع عليه الاسم.

قال في الحواشي: (وَسْط) بسكون السين ظرف، وبحركتها اسم، فلو قلت: ضربته وسط رأسه، ولو قلت: وسط رأسه، فضرب رأسه، لأن الوسَط بالتحريك: الحرم، والوسْط - بالسكون - في ذلك الحرم.

قال ابن كيسان: (الوسَط) في كلام العرب بالتحريك اسم للشيء الذي لا ينفك من الشيء المحيط به جوانبه، كوسط الرأس، ووسط الدار، وأما الشيء المحاط به فهو (وسْط) بالسكون، وهو الذي يصلح مكانه (بَيْن) تقول: دراهمك وسْط ثيابك، أي: بينها، وهو الظرف، فأقام مقامه (بين). ولو قلت: احتجم وسَط رأسه، لم يقع في موضعه (بين). ولو قلت: قعد وسْط القوم، وقع بموضعه (بين)، فهذا الفرق بينهما. وإن شئت (وسْط) بالسكون مثل داخل الدائرة، وبالتحريك مثل مركز الدائرة. انتهى.

٤٠٣ - حديث: "من ملك ذا رحم مَحْرَمٍ فَهْوَ حرٌّ".

<<  <  ج: ص:  >  >>