<<  <  ج: ص:  >  >>

[كتاب: تعبير الرؤيا]

وفيه فصلان:

[الفصل الأول: في ذكر الرؤيا وآدابها]

أقول: التعبير (1) خاص بتفسير الرؤيا، وهو العبور من ظاهرها إلى باطنها.

وقيل: النظر في الشيء فيعتبر بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه، وأصله من العبر بفتح فسكون، وهو التجاوز من حال إلى حال (2).

وأما الرؤيا فهي ما يراه الشخص في منامه، وأما حقيقتها فقال ابن العربي (3): الرؤيا إدراكات علقها الله في قلب العبد على يد ملك أو شيطان، إما بأسمائها أي: حقيقتها، أي: عبارتها، وإما تخليط، قال: ونظيرها في اليقظة الخواطر، فإنها قد تأتي على شيء وقصد، وقد تأتي مسترسلة غير محصلة.

وقال المازري (4): أكثر كلام الناس [470/ ب] في حقيقة الرؤيا، وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة، لما حاولا الوقوف على حقائق لا تدري بالعقل، ولا يقوم عليها برهان، وهم لا يصدّقون بالسمع، وذكر أقاويلهم.

ثم قال: والصحيح ما عليه أهل السنة، أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان (5) فإذا خلقها فكأنَّه جعلها علماً على أمور أخرى يخلقها في [باقي] (6) الحال،


(1) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (2/ 151)، "الفائق" للزمخشري (3/ 280).
(2) قاله الأصبهاني في "مفردات ألفاظ القرآن" (ص 543).
(3) في "عارضة الأحوذي" (9/ 123).
(4) في "المعلم بفوائد مسلم" (3/ 115).
(5) وتمام العبارة: وهو تبارك اسمه يفعل ما يشاء ولا يمنعه من فعله نوم ولا يقظة.
(6) كذا في المخطوط والذي في "المعلم" ثاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>