<<  <  ج: ص:  >  >>

يجوز، بل يندب كما أفاده حديث "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب". أخرجه أبو داود (1).

ومثل ما قال - صلى الله عليه وسلم - لهزال في قصة ماعز: "لو سترته بثوبك كان خيراً لك". أخرجه أبو داود (2)، ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لصفوان: "هذا قبل أن تأتيني به" (3) بل لقن - صلى الله عليه وسلم - السارق أن يقول ما يسقط معه القطع بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أخالك سرقت" (4) مرتين أو ثلاثاً.

قوله: "ومن خاصم في باطل وهو يعلمه" أي: يعلم كونه باطلاً يجادل فيه ليدحض به الحق، وهذا يشمل كل من جادل بباطل من المتمذهبة وأهل علم الكلام، ويدخل فيه دخولاً أولياً كثير من الذين يتوكلون عند الحكام في الخصومات.

قوله: "ومن قال في مؤمن ما ليس فيه" أي: مما يسوءه ويشونه [288 ب] ويحط من شأنه لا من قال فيه خيراً ليصلح بينه وبين خصمه, فقد أباح ذلك الشارع.


(1) في "السنن" رقم (4376).
وأخرجه النسائي رقم (4886) والحاكم في "المستدرك" (4/ 383) وهو حديث صحيح.
(2) في "السنن" رقم (4377) وهو حديث حسن، وقد تقدم.
(3) أخرجه أبو داود رقم (4394) والنسائي (8/ 69) وابن الجارود رقم (828) والشافعي (2/ 84 رقم 287) وأحمد (3/ 401) وابن ماجه رقم (2595) والحاكم (4/ 380) والبيهقي (8/ 265) من طرق، وهو حديث صحيح.
(4) أخرجه أبو داود رقم (4380) وأحمد (5/ 293) والنسائي (8/ 67 رقم 4877) وابن ماجه رقم (2597) والدارمي (2/ 173) والبيهقي (8/ 276) من حديث أبي أمية المخزومي.
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>