للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله في حديث رافع: "فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" أقول: النبل: بفتح النون وسكون الموحدة السهام العربية, وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها. وقيل: واحدها نبلة.

قال النووي (١): معناه: أنه يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حين ننصرف ويرمي أحدنا [٣٦٦ ب] بالنبل عن قوسه, ويبصر موقعه لبقاء الضوء، وفي هذين الحديثين يريد حديث سلمة بن الأكوع وحديث رافع هذا أن المغرب تعجل عقب غروب الشمس. وهذا مجمع عليه, وقد حكي عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه ولا أصل له. وأما ما ورد في تأخير المغرب إلى وقت سقوط الشفق فكان لبيان جواز التأخير كا سبق إيضاحه، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت. وهذان الحديثان إخبار عن عادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتكررة التي واظب عليها إلا لعذر، انتهى.

٣٠ - وعن مرثد بن عبد الله المزني - رضي الله عنه - قال: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُّوبَ غَازِيًا، وَعُقْبَةُ ابْنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ، فَأَخَّرَ عُقْبَةُ المَغْرِبَ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلاَةُ يَا عُقْبَةُ؟! فَقَالَ: شُغِلْنَا. قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ: عَلَى الفِطْرَةِ - مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ". أخرجه أبو داود (٢). [حسن]

"وَاشْتِبَاكُ النُّجُومِ": ظهور صغارها بين كبارها حتى لا يخفى منها شيء (٣).


(١) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (٥/ ١٣٦).
(٢) في "السنن" رقم (٤١٨).
وأخرجه أحمد (٥/ ٤١٥، ٤٢١)، والحاكم (١/ ١٩٠).
وهو حديث حسن.
(٣) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (٥/ ٢٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>