فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستنبط منه بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد، ولو كان بجنبه مسجد قريب، وإنما يتم ذلك إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب، وإلاّ فإحياؤه بذكر الله أولى، وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأن يكون إمامه مبتدعاً.

[(الفصل الثاني: في وجوبها والمحافظة عليها)]

1 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أَتَى رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ أعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسولَ الله إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ، وَسَأَلَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لهُ: "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَجِبْ". أخرجه مسلم (1) والنسائي (2). [صحيح]

قوله: "في حديث أبي هريرة: رجل أعمى".

أقول: هو ابن أم مكتوم سأل: هل له رخصة يصلي في بيته وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره؟ فقال له - صلى الله عليه وسلم - ما قال، إمّا بوحي أو اجتهاد، واسم ابن أم مكتوم عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري (3)، ابن خال خديجة أم المؤمنين، وسمي به لكتمان نور عينيه.

قوله: "هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب". أي: الإقامة كما ثبت بلفظها عند ابن خزيمة (4)، وأحمد (5) والحاكم (6):


(1) في صحيحه رقم (255/ 653).
(2) في "السنن" رقم (85).
وأخرجه أبو عوانة (2/ 6)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 57). وهو حديث صحيح.
(3) انظر: "التقريب" (2/ 77 رقم 760).
(4) في "صحيحه" رقم (1480).
(5) في "المسند" (3/ 423، 367).
(6) في "المستدرك" (1/ 247). =

<<  <  ج: ص:  >  >>