للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"ثم قال عثمان: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا"، قالوا: لم يقل مثل؛ لأن حقيقة مماثلة وضوءه - صلى الله عليه وسلم - لا يقدر عليها غيره، وتقدم الكلام على هذا.

"ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه" المراد (١): لا يحدثها بشيء من أمور الدنيا، وما لا يتعلق بالصلاة، ولو عرض له حديث، فأعرض عنه بمجرد عروضه [٢٦٧ ب] عفي عن ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله؛ لأن هذا ليس من فعله، وقد عفي عن هذه الأمة العوارض التي لا تستقر، وفيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر بعد كل وضوء، وهو سنة مؤكدة، قاله جماعة من الشافعية (٢).

فلو صلَّى به فريضة أو نافلة مقصودة, حصلت له هذه الفضيلة، وهي قوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه" تقدم أنهم قيدوا ذلك بغفران الصغائر دون الكبائر، والله أعلم.

قوله: "أخرجه الخمسة, إلا الترمذي, وهذا لفظ الشيخين" قال ابن شهاب (٣): وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة.

ذكره مسلم في "صحيحه".

- ولمسلم (٤) في أخرى عن ابن أبي مليكة قال: "سُئِل عُثْمَانَ - رضي الله عنه -، عَنْ الوُضُوءِ، فدَعَا بِمَاءٍ فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ, فَأَصْغَى عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الإِنَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَذَكَرُ


(١) قاله النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم" (١/ ٢٣٥).
وانظر: المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٠٨).
"إحكام الأحكام" (١/ ٣٩ - ٤٠).
(٢) انظر: "روضة الطالبين" (١/ ٦٠ - ٦٢).
"المجموع شرح المهذب" (١/ ٤٧٩ - ٤٨١).
(٣) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (٣/ ٢٢٦). وذكره الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٦٧).
(٤) بل لأبي داود في "السنن" رقم (١٠٨)، وهو حديث صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>