فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "إِنَّ أحبَّ البلاد إلى الله تعالى المساجدُ".

أقول: لأنها بيوته تعالى عمرت لعبادته وطاعته، قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (1)، وقال: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (2)، فمحبته لها لما تشتمل عليه من الطاعات، ويحتمل أن يراد أن أحب أهل البلاد أهل المساجد إذ معنى محبة الله للبقاع محبة لأهل الطاعات وهو حث على محبتها كما ورد عن السبعة الذين يظلهم في ظله أن أحدهم: "رجل قلبه معلق بالمساجد (3) وعلى البقاء فيها".

قال ابن بطال [150/ ب] وهذا الحديث خرج على الغالب وإلاَّ فرب سوق يذكر فيه الله أفضل من كثير من المساجد.

[الثاني]

212/ 2 - وله (4) عن سلمان - رضي الله عنه -: "لاَ تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ". [صحيح].

قوله: "عن سلمان". أي: الفارسي. وهذا أثر موقوف.

قوله: "معركة الشيطان". ابن الأثير (5): المعركة والمعترك موضع القتال، والمراد موطن الشيطان ومحله.


(1) سورة النور الآية (36).
(2) سورة البقرة الآية (187).
(3) وهو حديث صحيح.
أخرجه البخاري رقم (660)، ومسلم رقم (91/ 1031)، ومالك في الموطأ (2/ 952، 953) والترمذي رقم (2391)، والنسائي رقم (5380).
(4) أي لمسلم في صحيحه رقم (2451).
(5) في "جامع الأصول" (1/ 446).

<<  <  ج: ص:  >  >>