للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

خرابًا إلى أن بناه المسلمون في أيامِ عمرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه-، فأنزل الله تعالى الآية (١) {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} (٢).

{أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} أي: على وجهِ التهيُّبِ، وذلكَ أنَّ بيتَ المقدسِ موضِعُ حَجِّ النَّصارى، ومحلُّ زيارتهم، قال ابن عباس: لم يدخلْها بعد عِمارتها روميٌّ إلا خائِفًا، لو عُلِمَ به، قُتِلَ.

{لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} عذابٌ وهَوان، قال قتادةُ: هو القتلُ للحربيِّ، والجزيةُ للذميِّ.

{وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهو النارُ.

وقيل: نزلت في مشركي مكَةَ، وأراد بالمساجد: المسجدَ الحرامَ، منعوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه من حجِّهِ والصلاةِ فيه عامَ الحُدَيبيةِ، وإذا مَنَعُوا مَنْ يَعْمُرُهُ بذكر الله، فقد سَعَوْا في خرابه {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} يعني: أهلَ مكةَ، يقول: أَفْتَحُها عليكم حتى تَدْخلوها، وتكونوا أَوْلى بها منهم، ففتحَها عليهم، وأمرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي: "أَلاَ لاَ يَحُجَّنَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ" (٣)، فهذا خوفُهم، وثبتَ الشرعُ أن


(١) "الآية" سقطت من "ن".
(٢) انظر: "تفسير الطبري" (١/ ٤٩٨)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٩)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٠٧)، و"العجاب" لابن حجر (١/ ٣٥٩)، و"الدر المنثور" للسيوطي (١/ ٢٦٤).
(٣) رواه البخاري (٣٦٢)، كتاب الصلاة، باب: ما يستر من العورة، ومسلم (١٣٤٧)، كتاب: الحج، باب: لا يحج البيت مشرك ... ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.