للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فنزلَ جبريلُ عليه السلام فقالَ: يا محمدُ! إنها صلاةُ الخوفِ، وإن الله (١) عزَّ وجلَّ يقول: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} فعلَّمه صلاةَ الخوفِ، وكان نزولُ الآيةِ بينَ الظهرِ والعصرِ (٢).

قال الإمامُ أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حنبلٍ رضي الله عنه: صحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - صلاةُ الخوفِ من خمسةِ أوجهٍ أو ستةٍ، كلُّ ذلك جائزٌ لمنْ فعلَهُ (٣)، فمنْ ذلكَ:

إذا كان العدوُّ في جهةِ القِبلَةِ، صَفَّ الإمامُ المسلمينَ خلفَه صَفَّينِ، فصلَّى بهم جميعًا إلى أن يسجدَ، فيسجدُ معه الصفُّ الذي يليه، ويحرسُ الآخَرُ حتى يقومَ الإمامُ إلى الثانيةِ، فيسجدُ ويلحقُه، فاذا سجدَ في الثانيةِ، سجدَ معه الصفُّ الذي حرسَ أولًا (٤)، وحرسَ الآخرُ حتى يجلسَ في التشهُّدِ، فيسجدُ ويلحقُه، فيتشهَّدُ ويسلِّمُ بهم، وهذهِ صلاةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعسفانَ.

الوجه الثاني: إذا كانَ العدوُّ في غير جهةِ القبلةِ، جعلَ طائفةً حذاءَ العدوِّ، وطائفةً تصلِّي معه ركعةً، فإذا قاموا إلى الثانيةِ، ثبتَ قائمًا، وأتمتْ لأنفسِها أخرى، وسلمتْ ومضت إلى العدو، وجاءت الطائفةُ الأخرى


(١) في "ن": "إن ربك".
(٢) انظر: "صحيح مسلم" (٨٤٠)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٩٩)، و "تفسير البغوي" (١/ ٥٨٨).
(٣) انظر: "المغني" لابن قدامة (٢/ ١٣٨).
(٤) "أولًا": زيادة من "ن".