للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فقالا [لي]: اصعد، حتّى إِذا كنتُ في سواء الجبل؛ فإذا أَنا بصوت شديد، فقلت: ما هذه الأَصوات؟! قال: هذا عُواء أَهلِ النار.

ثمَّ انطلقا بي؛ فإذا أَنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مُشَققةٍ أَشداقُهُم، تسيل أَشداقُهُم دمًا، فقلت: من هؤلاء؟! قيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّةِ صومهم (١).

ثمَّ انطلق بي؛ فإِذا أنا بقوم أشدّ شيء انتفاخًا، وأنتنه ريحًا، وأسوئه منظرًا، [فقلت: من هؤلاء؟! فقال: هؤلاء قتلى الكفار.

ثم انطلقا بي؛ فإذا بقوم أشد انتفاخًا، وأنتنه ريحًا، كأن ريحهم المراحيض] (٢). قلت: من هؤلاء؟! قيل: الزانون والزواني.

ثمَّ انطلق بي؛ فإذا أنا بنساء ينهش ثُدِيَّهُنَّ الحيَّاتُ، قلت: ما بالُ هؤلاء؟!


(١) أَقول: هذه عقوبة من صام ثمَّ أفطر عمدًا قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أَصلاً؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة.
واعلم أنَّ وقت الإفطار إِنّما هو غروب الشمس كما في الحديث الصحيح: "إذا أقبل الليل من ههنا، وأَدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس؛ فقد أَفطر الصائم" متفق عليه.
والأذان إِنّما هو إعلام بدخول الوقت، فقد يخطئ المؤذن، فيؤذن قبل الوقت كما وقع لبلال - رضي الله عنه - لغلبة النوم، وكما يقعُ اليوم في كثير من البلاد الإسلامية بل وغيرها! اغترارًا منهم بالتوقيت الفلكي، وإهمالاً لمثل قولِه تعالى: {.. حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} وللحديث المذكور، حتى صار المؤذنون - فضلًا عن غيرِهم - لا يعرفون مواقيت الصلوات إلا بـ (المفكرات) أو الروزنامة! مع أنَّ المواقيت تختلف بين أَرض وأَرض في البلد الواحد، فبالأَولى بين بلد وآخر كما هو معلوم بالمشاهدة؛ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}؟!
(٢) قلت: سقطت هذه الزيادة من الأصل، ولم يتنبه لها المعلقون على طبعة "المؤسسة"، ودار الثقافة، واستدركتها من "صحيح ابن خزيمة"؛ فإنّ ابن حبان رواه عنه، وكان هناك أخطاء أخرى صححتها من مصادر أخرى، فانظر "الصحيحة".

<<  <  ج: ص:  >  >>