<<  <  ج: ص:  >  >>

القسم الثالث: الأحاديث التي أعلّها البخاري بمناقضة متونها عمل الصحابة

لا يتصور أن يوجد حديث صحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم يترك الصحابة جميعا العمل به، وهم مخاطبون به، فالأمة وفي مقدمتهم الصحابة لا تجتمع علي ضلالة، فإذا روي حديث بهذه الصفة فهو حديث لا أصل له. وقد استعمل البخاري هذه القاعدة في ردّ بعض الأحاديث.

فقد قال في «التاريخ الأوسط» (1): وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة أن معاوية لما خطب علي المنبر، فقام رجل، فقال - قال ورفعه -: «إذا رأيتموه علي المنبر فاقتلوه». وقال آخر: اكتبوا إلي عمر، فكتبوا، فإذا عمر قد قتل.

وهذا مرسل (2)؛ لم يشهد أبو نضرة تلك الأيام.

ثم قال البخاري مضعّفا هذا الحديث: وقد أدرك أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم معاوية أميرًا في زمان عمر، وبعد ذلك عشرين سنة، فلم يقم إليه أحد، فيقتله. وهذا مما يدل علي أن هذه الأحاديث ليس لها أصول، ولا يثبت عن


(1) (2/ 255).
(2) لم أجد من أخرج الوجه المرسل الذي ذكره البخاري، وإنما وقفت عليه موصولا بذكر أبي سعيد رضي الله عنه كما سيأتي قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>