<<  <  ج: ص:  >  >>

القسم الرابع: الأحاديث التي أعلّها البخاري بمناقضة متوناه رأي من رواها ومذهبه

إن إعلال الحديث بهذه العلة قاعدة سار عليها كثير من الأئمة النقاد. قال ابن رجب: قاعدة في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، قد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا. ثم ذكر أمثله هذه القاعدة (1).

وقد عمل البخاري بهذه القاعدة.

1 - فقد روى في «التاريخ الأوسط» (2) قال: حدثنا عبد الله قال: حدثني الليث عن يونس عن الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدّث عن سعيد بن المسيب يقول: سمعت أبا هريرة يقول: صلّي لنا النبي صلي الله عليه وسلم صلاة جهر فيها، قال: «ما لي أنازع القرآن»، فانتهي الناس عن القراءة فيما جهر الإمام. قال البخاري: وقوله: «فانتهي» هو من كلام الزهري.

ثم روى من طريق الأوزاعي عن الزهري: فاتّعظ الناس بذلك، فلم يكونوا يقرؤون فيما جهر. قال البخاري: وأدرجوه في حديث النبي صلي الله عليه وسلم، وليس هو في حديث أبي هريرة. والمعروف عن أبي هريرة أنه كان يأمر


(1) شرح علل الترمذي (1/ 158).
(2) (1/ 311) برقم 616.

<<  <  ج: ص:  >  >>