للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتضمنتها أكمل تضمن فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها, ومدارها عليها وهي: «الله» , و «الرب» , و «الرحمن». وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة, و {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} مبني على الإلهية, و {نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على الربوبية. وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة, والحمد يتضمن الأمور الثلاثة, فهو المحمود في إلهيته, وربوبيته, ورحمته, والثناء والمجد كما لان لجده.

وتضمنت إثبات المعاد, وجزاء العباد بأعمالهم, حسنها وسيئها, وتفرد الرب - تعالى- بالحكم إذ ذاك بين الخلائق, وكون حكمه بالعدل. وكل هذا تحت قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وتضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة ...».

وقال - أيضًا- في كتابه «الفوائد» (١): «فائدة: للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية, وقوة علمية إرادية, وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية والإرادية, واستكمال القوة اللمية إنما يكون بمعرفة فاطره وبارئه, ومعرفة أسمائه وصفاته, ومعرفة الطريق التي توصل إليه, ومعرفة آفاتها, ومعرفة نفسه, ومعرفة عيوبها, فبهذه المعارف الخمس يحصل كمال قوته العلمية. وأعلم الناس أعرفهم بها, وأفقههم فيها, واستكمال القوة العلمية الإرادية لا يحصل إلا بمراعاة حقوقه سبحانه على العبد, والقيام بها, إخلاصًا وصدقًا, ونصحًا وإحسانًا,


(١) ص٣٩ - ٤٠.

<<  <   >  >>