للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِهِما - صلى الله عليه وسلم -، فَرُجما، قال: فرأيتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ على (١) المرأة يَقيها الحِجارةَ (٢).

فخير اللهُ سبحانه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بينَ الحُكم بينَهُم، والإعراضِ عنهم إذا جاؤوا.

وأمر اللهُ سبحانَه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالحُكْمِ بينَهم في آيةٍ أخرى، فقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: ٤٩].

فحُكي عن جماعةٍ، منهم ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما -: أنهم قالوا: هذا الأمرُ ناسِخٌ لما تقدَّمَ من التخيير في موضع آخر (٣)، فليس للإمام رَدُّهُمْ إلى أحكامهم (٤).

وقال قومٌ: بل الآيتان مُحْكَمتان، وإنما ذكرَ اللهُ التخيير في موضعٍ، وسكت عنهُ في موضعٍ آخرَ، والمعنى: فاحْكُمُ بينَهم بما أنزلَ اللهُ إن شئتَ (٥).


(١) يجنأ: جَنَأ عليه: كجعل وفرح: جنوءاً وجَناً: أكبَّ. ومثله: أجنأ، وجانأ، وتجانأ. "القاموس" (مادة: جنأ) (ص: ٣٦).
(٢) رواه إلبخاري (٣٤٣٦)، كتاب: المناقب، باب: قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}، ومسلم (١٦٩٩)، كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود أهل الذمة في الزنا.
(٣) "في موضع آخر" ليس في "أ".
(٤) رواه عن ابن عباس أبو داود في "السنن" (٣٥٩٠)، وهو قول عكرمة والزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي والشافعي، انظر: "الناسخ والمنسوخ" للقاسم بن سلام (ص:٢٠٩)، و"تفسير الطبري" (٦/ ٢٤٥)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٤/ ١١٣٥).
(٥) وروي هذا القول عن إبراهيم والشعبي وعطاء وسعيد بن جبير، انظر: "تفسير الطبري" (٦/ ٢٤٢)، و"أحكام القرآن" للجصاص (٤/ ٨٧)، و"نواسخ القرآن" =

<<  <  ج: ص:  >  >>