للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّى أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَىْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تُوُفِّىَ. أطرافه ٢٧٥٠، ٣١٤٣، ٦٤٤١

ــ

ويحثانه على الطلب، والثانية باعتبار الأنواع، وذكَّر الضمير في قوله: (فمن أخذه) باعتبار اللفظ (بسخاوة نفس بورك له فيه) أي: بسهولة وعدم تكلف؛ من السخو؛ وهو: السهولة، قاله الجوهري.

(ومن أخذه بإشراف نفس) الإشراف: الاطلاع على الشيء طمعًا وحرصًا؛ من الشرف، وهو المكان العالي، ونفس السائل أشرنا إليه، وقد صرح بذلك في الرواية الأخرى: "وأنت غير مشرف" فقول القاضي: يجوز أن يكون نفس المعطي، في غاية السقوط.

(وكان كالذي يأكل ولا يشبع) تشبيه المعقول بالمحسوس، والذي يأكل ولا يشبع من به جوع الكلب؛ مرض معروف، قيل: يشبه الحطب مع النار، كلما كثر الحطب ازدادت النار اشتعالًا (اليد العليا خير من اليد السفلى) صريح في أنَّ اليد العليا هي المعطية والأوفق للمقام أن يراد بها المتعفف؛ لأنه بصدد المنع عن السؤال، والحث على الكسب.

(فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا أزرأ بعدك شيئًا) بتقديم الزاي المعجمة [أعلى] المهملة، أي: لا أسأل ولا أقبل من أحدٍ، وأصل الرزء: النقص، كما في حديث صاحب المزادتين، قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اعلمي أنَّا ما رزئنا من مائك شيئًا".

<<  <  ج: ص:  >  >>