للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٩١ - باب التَّعْجِيلِ إِلَى الْمَوْقِفِ

٩٢ - باب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

١٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِى. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِى، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الْحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟

ــ

١٦٦٤ - (جبير) بضم الجيم مصغر. (مطعم) بضم الميم وكسر العين.

(قال: أضللت بعيرًا فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفًا بعرفة، فقلت: هذا والله من الحُمْس فما شأنه هنا؟) الحمس: جمع الأحمس؛ من الحماسة؛ وهي: الشجاعة، قال الجوهري: الحمس: قريش وكنانة، وإنما سميت حمسًا [.....] على دينهم كانوا لا يستظلون في الإحرام، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، وإنما أنكر أن يكون الحمس بعرفات لأنهم كانوا يقفون بالمزدلفة، ويقولون: نحن أهل الحرم لا نخرج منه، وإلى رفع ذلك يشير قوله: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: ١٩٩] أي: الواقفون بعرفة من غير الحمس.

قال بعض الشارحين: فإن قلت: جبير بن مطعم أسلم يوم فتح مكة، وقبل يوم خيبر، وحَجُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الفتح، فكيف خفي على جبير أن الموقف عرفة؟ قلت: لم يكن بَلَغَه قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} أو لم يكن سؤاله سؤال إنكار؛ بل سؤالٌ عن الحكم، فكل هذا ليس بشيء؛ فإن هذا كان قبل البعثة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده من الحمس كان يخالف قومه في الوقوف بمزدلفة، هداه الله إلى الصَّواب، فكذلك أنكره، ولو كان بعد رسالته لم يكن للإنكار وجه؛ لأنه كان يخالف في هديه كله المشركين، والذي يدل على ما قلنا قول جبير: أضللت بعيرًا فذهبت في طلبه، فإنه صرح في أنَّه لم يكن حاجًّا، وإنما صادف ذلك اتفاقًا، وقد جاء في مسند إسحاق بن راهويه: رأيته في الجاهلية واقفًا

<<  <  ج: ص:  >  >>