للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٣٣ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ).

٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:

ــ

العدوّ فإذا لقيتم فاصبروا" وهو معنى قوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} [الأنفال: ٤٥] والحكمة في الأمر بالصبر أن الحال لا تخلو عن السلامة أو الشهادة والنهي عن التمني لأن فيه نوع غرور.

باب التحريض على القتال

استدل عليه بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: ٦٥] قال الجوهري: التحريض على القتال الحث والإغراء.

٢٨٣٤ - (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق) هذه غزوة الأحزاب.

(اللهم أن العيش عيش الآخرة)

وفي رواية:

"لا عيش إلا عيش الآخرة"

والذي بعده:

"لا خير إلا خير الآخرة"

والحصر فيه ادعائي كأن ما عداه ليس يعيش لأنه فانٍ مشوب بادكار الموت والهرم وسائر البلايا.

فإن قلت: أين في الحديث التحريض؟ قلت: قوله:

"لا عيش إلا عيش الآخرة"

فإنّ كل عاقل يسعى في تحصيله، والقتال من أقوى أسبابه، وقيل الحث في حفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، وأمّا كون هذا الكلام شعرًا، فقد سبق الجواب عن مثله بأنه لم يكن قصدًا منه والشعر يعتبر منه القصد.

<<  <  ج: ص:  >  >>