للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

استدل به أبو حنيفة ومالك وأحمد على حرمة متروك التسمية عامدًا. واستدل الشافعي بقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] وبما رواه البخاري عن عائشة أنهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوم حديثي عهد بشرك يأتوننا بلحمان ما ندري أيذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: "اذكروا أنتم اسمَ الله عليها وكُلُوا".

فإن قلتَ: ما تقول في هذا الحديث؟ قلتُ: نحمله على أنه منسوخ بآية المائدة.

فإن قلت: فقوله {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ} [الأنعام: ١٢١] قلتُ: قال: المراد بما لم يذكر اسم الله عليه ما ذبح باسم الأصنام بدليل قوله: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: ٣] وبما رواه مسلم أنه كان في صحيفة علي: لعن الله من ذبح لغير الله، وبقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] بعد قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١]، فإنه جملة حالية عن الضمير المجرور في: عليه، مع الإجماع على أنه بترك التسمية لا يفسق، فهو محمول على ما أُهل به لغير الله.

وأما الاستدلال للشافعي بقوله: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] من غير تقييد بذكر اسم الله ليس بتام؛ لأن من أصل الشافعي حمل المطلق على المقيد.

فإن قلت: ما وجه اتصال هذا الحديث بالترجمة؟ قلت: وقع في بعض النسخ بعد ذكر الحمر وأكلها، وعلى تقدير عدم أكلها، المناسبة بين الأكل وبين السؤر، وأحكام تعليم الكلب تذكر في كتاب الصيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>