للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٦٦ - باب ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ

٤٣٥٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ الْعَبْسِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنْتُ بِالْبَحْرِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو لَئِنْ كَانَ الَّذِى تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا مَعِى حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ فَقَالُوا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ قَالَ أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِى ذُو عَمْرٍو يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَىَّ كَرَامَةً، وَإِنِّى مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ.

ــ

ذهاب جرير إلى اليمن

٤٣٥٩ - (العبسي) بالباء الموحدة، نسبة إلى القبيلة (ابن إدريس) عبد الله الأودي (عن جرير قال: كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو) قال ابن عبد البرَّ: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جريرًا إلى ذي كلاع وذي عمرو، وهما من سادات اليمن، فدعاهما إلى الإِسلام، فأسلما، فأراد القدوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان من الأمر ما ذكره البخاري (قال جرير: فجعلت أحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: عن شأنه من صفاته وأخلاقه وعمره (فقال ذو عمرو: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك حقًّا لقد مَرَّ على أجله منذ ثلاث).

فإن قلت: هذا إخبار عن الغيب! قلت: إن كانا مسلمين كما ذكرنا فلا بُعْد أن يكون بإلهام من الله، وإن كانا كافرين فربما كان ذلك في الكتب متوارثًا عندهم كما أخبر سيف بن ذي يزن عبد المطلب بصفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأما الحمل على أنَّه سمع من بعض من قدم من المدينة سِرًّا أو أنَّه كان كاهنًا ففيه بُعْدٌ. كيف لا وذا عمرو إنما استدلَّ له على موته بصفاتها التي سمعها من جرير في رواية من يصلح.

<<  <  ج: ص:  >  >>