للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ زَوْجِى كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ، وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةَ. قَالَتِ الْخَامِسَةُ زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ زَوْجِى إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ، قَالَتِ السَّابِعَةُ زَوْجِى غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ

ــ

المفرط ليس بممدوح، وأما ثانيًا فلأن قولها: (إن أنْطِقْ أُطلَق) مناف له (وإن أسكت أعلق) -بضم الهمزة على بناء المجهول -أي: أُترك لا ذات زوج ولا أطلق اللهم إلا أن يكون مرادها أن الطول فيه ممدوح ولا معنى له غيره.

(وقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة) قال ابن الأثير: تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من مكة، وقيل: ذات عرق أول تهامة إلى البحر إلى جدّة (لا حرٌّ ولا قُر) -بضم القات- البَرد، وإذا أريد الوصف قيل: يوم قُرّ بفتح القاف وتشديد الراء (لا خوف ولا سآمة) أي: لا خوف من ضربه ولا سآمة من أخلاقه وهذا غاية المدح بفتح الأسماء الأربعة على أن لا لنفي الجنس، والرفع على أنها بمعنى ليس.

(قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِد وإن خرج أَسِد) -بفتح الفاء والهمزة وكسر الهاء والسين- فعل ماض من الفهد والأسد، والمعنى: إذا كان داخل البيت لا يفتش عن شيء كأنه فهد فإن الفهد موصوف بكثرة النوم، وإذا خرج فهو كالأسد في الإقدام وإمضاء المهمات ولا يسأل عما عهد. هذا ترشيح للتشبيه، وذلك أن شأن الأسد إذا أكل من الفريسة مرة لا يعود إليها مرة أخرى، وقيل: كلاهما ذم أي إذا دخل وثب عليها وثوب الفهد من غير ملاعبة، وإن خرج يضر الناس ضر الأسد ولا يسأل عن حال أهله، والأول هو الأوجه.

(قالت السادسة: زوجي إن أكل لَفّ) أي: جمع من المأكولات وخلط الأنواع، ويروى رف بالراء بدل اللام، ويروى قف بالقاف. يقال: رف بالأكل أي: أشف أكثر منه وقف أنت أكل من كل نوع، ومنه القفة للزنبيل (وإن شرب اشتف) أي: شرب جميع ما في الإناء حتى يشرب الشفافة وهي الفضلة التي جرت العادة بإبقائها في الإناء، ورواه بعضهم بالسين وهو أيضًا يدل على كثرة الشرب (وإن اضطجع التف) أي: في ثوبه لا يخالطها ولا يعانقها كعادة الأزواج (ولا يولج الكف ليعلم البث) أي: لا يسألها عن أحوالها ليطلع على ما بها من ضرورة في المصالح، وإدخال اليد كناية عما ذكرنا، ونقل عن أبي عبيد أنها مدحته بأنه لم يدخل يده ليعلم ما بجسمها من العيب، وهذا بعيد يأباه السياق.

(قالت السابعة: زوجي عَياياء) العَياياء -بفتح العين وياءَين من تحت مع المد- وهو

<<  <  ج: ص:  >  >>