للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا لَيَالِىَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ «مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِى رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَاّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ».

ــ

لنا الصفا ذهبًا، وفيه نظر؛ لأن الذين نزلت فيهم الآية يؤمنون غاية الأمر كانوا جفاة لا يعرفون الآداب بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: ٤] والذين سألوا أن يجعلوا الصفا ذهبًا مشركوا مكة.

٧٢٩٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لعله ابن منصور، وابن راهويه قال شيخ الإسلام: هو ابن منصور لقوله: حدثنا عفان وابن راهويه إنما يقول: (أخبرنا وهيب) بضم الواو مصغر (أبو النضر) بضاد معجمة اسمه سالم (بُسر بن سعيد) بضم الموحدة وسين مهملة (اتخذ حُجْرة في المسجد من حصير) كان حصيرًا يبسط بالنهار، ويجعله حجرة بالليل، والحديث سلف في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة إنكاره عليهم في حرصهم على الاجتماع من غير أن يأمرهم به، وهذا يتعلق بالشق الثاني وهو تكلف ما لا يعنيه (فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة).

قال بعض الشارحين: فإن قلت: تحية المسجد وركعة الطواف ليس البيت منها أفضل من المسجد، قلت: العام قد يخصص، وما من عام إلا وخص منه البعض إلا قوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٨٢]. وفيه خبط, أما أولًا: فلأن الكلام في صلاة يصلح لها المسجد والبيت، وتحية المسجد لا تمكن في غير المسجد، فلا تدخل تحت العموم، كعدم دخول الصبي في {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: ٤٣]، وأما ثانيًا فلأن العام الثاني على عمومه لا ينحصر في قوله: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٨٢] أما في قوله تعالى فكقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: ١٨٥] و {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧)} [الجاثية: ٧]

<<  <  ج: ص:  >  >>