فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

574 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ». وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لأنّ الله تعالى خصّهما بالذكر من بين سائر الصلوات، وإذا كانتا بهذه المثابة فهما جديران بأن يكونا وسيلة رؤية ربّ العالمين.

574 - (هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (أبو جمرة) -بالجيم- نضر بن عمران الضيعي (عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري) واسمه عمرو أو عامر.

فإن قلت: ذكر الدَّارقطني أن هذا الحديث محفوظ عن أبي بكر بن عمارة؟ قلت: لا منافاة؛ والبخاري أجَلُّ من الدارقطني وأمثاله.

(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مش صلّى البردين دخل الجنة) يريد الفجر والعصر، وعبّر

بالبردين إشارة إلى بعض موجبات الفضل؛ فإن إسباغ الوضوء في البرد، ورعاية أركان الصّلاة وآدابها في ذينك الوقتين لا يقوم بها إلا أفراد من الرّجال الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، لا يحسون بالمشقة، ألا ترى أن أهل مصر مصطلحون على أن سموا مشقة طريق الحجاز الشفاء المحبوب. وقد سبق أنّ في هاتين الصلاتين تجتمع ملائكته الليل وملائكة النهار.

فإن قلت: قد قيل: إن المراد دخول الجنة مع السابقين الأولين. وعندي أن هذا شيء لا يُفهم من اللفظ، ولا ضرورة تدعو إليه؛ وذلك أنّ دخول الجنة على أي وجه كان كافٍ في الترغيب، ألا ترى إلى قول إبراهيم {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85)} [الشعراء: 85].

(وقال ابن رجاء) -بفتح الراء والجيم مع المد- فائدة هذا التعليق تقوية [ما] أسنده أولًا (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وهو إسحاق بن منصور الكوسج؛ لأنّ مسلمًا روى عنه

<<  <  ج: ص:  >  >>