للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف العلماء فيمن صلى وهو حقِن (١):

فقال الشافعي وأبو حنيفة وعبيد الله بن الحسن: تكره صلاته وهي جائزة مع ذلك إن لم يترك شيئًا من فرضها.

وقال ابن القاسم عن مالك: إذا شغله ذلك فصلى كذلك فإني أحب أن يعيد في الوقت وبعده.

وقال الثوري: إذا خاف أن يسبقه البول قدم رجلًا وانصرف.

وقال الطحاوي: لا يختلفون أنَّه لو شغل قلبه بشيء من أمر الدنيا لم يستحب له الإعادة، كذلك إذا شغله البول (٢).

قال أبو (٣) عمر: قد أجمعوا أنَّه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته ولم يترك من فرائضها شيئًا أن صلاته مجزئة عنه، فكذلك إذا صلى حاقنًا فأكمل صلاته، وفي هذا دليل على أن النهي عن الصلاة بحضرة الطعام من أجل خوف اشتغال بال المصلي بالطعام عن الصلاة وتركه إقامتها على حدودها فإذا أقامها على حدودها فقد خرج من المعنى الخوف عليه وأجزته لذلك صلاته، وذكر حديثي أبي هريرة وثوبان اللذين ذكرناهما، وقال: مثل هذا لا تقوم به حجة عند أهل العلم بالحديث، ولو صح كان معناه إذا كان حاقنًا جدًّا لم يتهيأ له إكمال صلاته على وجهها. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: من استطاع منكم فلا يصلي وهو


(١) قال الإمام أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ١٩١): اتفقت الأمة على أن المصلي ينبغي أن يدخل في الصلاة حاضر القلب خاشع الجسد، ولا يتم له حضور القلب إلا بحذف العوائق، قطع العلائق وتكلف الفكر والذكر".
(٢) التمهيد (٢٢/ ٢٠٥).
(٣) التمهيد (٢٢/ ٢٠٥ - ٢٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>