للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به نفسه من كلام ونزول "وخلوه بعبده يوم القيامة ووضعه كنَفَه عليه" (١).

فهذا كله يدل على أن اللَّه تعالى يرى في الآخرة والتحديد في هذا كله بدعة، والتسليم فيه بغير صفة ولا حد إلا ما وصف به نفسه سميع بصير لم يزل متكلمًا، عالمًا غفورًا عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، فهذه صفات وصف بها نفسه، لا تدفع ولا ترد وهو على العرش، بلا حد كما قال تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: ٥٤] كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة إليه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] وهو خالق كل شيء وهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير لا نتعدى القرآن ولا الحديث، تعالى اللَّه عما تقول الجهمية والمشبهة.

قلت له: والمشبهة ما تقول؟ قال: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي فقد شبه اللَّه بخلقه.

وكلام الإمام رضي اللَّه عنه في هذا كثير، فإنه أُمتحن بالجهمية وجميع المتقدمين من أصحابه على مثل منهاجه في ذلك، وغن كان بعض المتأخرين منهم


(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه (١٣/ ٤٨٣) رقم (٧٥١٤) "أن رجلا سأل ابن عمر رضي اللَّه عنهما: كيف سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول في النجوى؟ قال: يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنَفَه عليه فيقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. ويقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم".
وقوله في الحديث: "حتى يضع كنَفَه عليه" جاء الكَنَفُ مفسرًا في الحديث بأنه الستر والمعنى: أنه تعالى يستر عبده عن رؤية الخلق له لئلا يفتضح أمامهم فيخزى لأنه حين السؤال والتقرير بذنوبه تتغير حاله ويظهر على وجهه الخوف الشديد، ويتبين فيه الكرب والشدة.
انظر شرح الحديث في "شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ عبد اللَّه الغنيمان (٢/ ٤٢٢) وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>