للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي".
فقال الذهبي في العلو (ص ١١٧): "والذي وقر في قلوبهم هو ما دل عليه الخطاب مع يقينهم بأن المستوي ليس كمثله شيء، هذا الذي وقر في فطرهم السليمة وأذهانهم الصحيحة".
٤ - ثم إن في كلامه هذا تناقضًا ظاهرًا كما هي عادة أهل التأويل فإنه بعد أن ذكر تأويلات الأشاعرة.
قال: "وهو ممكن أن يراد ولا يجزم بإرادته على قول أصحابنا أنه من المتشابه وحكم المتشابه انقطاع معرفة المراد منه".
ونحن نقول: أهل السنة والحمد للَّه يجزمون بما نطق به الكتاب وجاء من عند اللَّه وليس عندهم من الاضطراب والتناقض ما عند أهل الكلام والبدع، فلا يصف اللَّه أعلم باللَّه من اللَّه (أأنتم أعلم أم اللَّه).
ولا يصف اللَّه بعد اللَّه أعلم باللَّه من رسول اللَّه.
وقد أوضح اللَّه في كتابه أسماءه وصفاته أوضح بيان وكذلك في سنة نبيه الكريم -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقد فهمها المسلمون وآمنوا بها وصدقوا بها ولم يقل أحد منهم إن هذا من المتشابه ولم ينقل عن أحد منهم أنه قال: إن ظاهرها التجسيم والتشبيه، بل آمنوا بها على ظاهرها وعلى حقيقتها على الوجه اللائق باللَّه، وإنما نفوا عدم الكنه والكيفية فهذا الذي لا يعلمه إلا اللَّه.
وقال ابن القيام رحمه اللَّه: "تنازع الناس في كثير من الأحكام ولم يتنازعوا في آيات الصفات وأخبارها في موضع واحد، بل اتفق الصحابة والتابعون على إقرارها وإمرارها مع فهم معانيها وإثبات حقائقها، وهذا يدل على أنها أعظم النوعين بيانًا وأن العناية بها أهم لأنها من تمام تحقيق الشهادتين وإثباتها من لوازم التوحيد فبينها اللَّه سبحانه وتعالى ورسوله بيانًا شافيًا، لا يقع فيه لبس يقع للراسخين في العلم، وآيات الأحكام لا يكاد يفهم معانيها إلا الخاصه من الناس، وأما آيات الصفات فيشترك في فهم معناها الخاص والعام أعني فهم أصل المعنى لا فهم الكنه والكيفية. =

<<  <  ج: ص:  >  >>