للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه مرفوعًا: تكونون قدرية ثم تكونون زنادقة ثم تكونون مجوسًا، وإن لكل أمة مجوسًا وإن مجوس أمتى المكذبة بالقدر فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم ولا تتبعوا لهم جنازة" (١).

قال أبو سليمان الخطابي: "إنما جعلهم مجوسًا لمضاهات مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة زعمون الخير من فعل النور والشر من فعل الظمة، فصاروا ثنوية.

وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى اللَّه والشر إلى غيره، واللَّه تعالى خالق الأمرين معًا" (٢).

وكذا قال ابن الأثير في جامع الأصول: "القدرية في إجمع أهل السنة والجماعة هم الذين يقولون إن الخبر من اللَّه والشر من الإنسان وإن اللَّه لا يريد أفعال العصاة، وسموا بذلك لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون اللَّه تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر اللَّه وقضاه، وقال: وهؤلاء مع ضلالتهم


= وقال الشيخ الألباني في تخريج السنة (١/ ٢٤ - ٢٥) رقم (٤٤) بعد أن ذكر كلام الحاكم والذهبي. . . والترمذي قال: "فالحديث ضعيف منكر كما قال الذهبي" انتهى.
قلت: ولعل العلماء الذين صححوه -كما مر- ققد خفيت عليهم العلل التي من أجلها ضعف الحديث وهي علة الإرسال والاضطراب كما أشار الترمذي والألباني، واللَّه أعلم. للتفصيل راجع تخريج الألباني للحديث في السنة وقم (٤٤).
تنبيه: قول الشارح رحمه اللَّه: قال الحافظ المنذري لا أعرف له علة وهم منه فهو من قول الحاكم وليس من قول المنذري.
انظر الترغيب والترهيب للمنذري (ج ١ ص ٨١).
(١) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٧٥) وقال: "هذا حديث لا يصح وفيه مجاهيل".
قال أبو عبد الرحمن النسائي: هذا الحديث باطل كذب".
(٢) انظر معالم السنن للخطابي (٧/ ٥٦ - ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>