للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

البخاري بصيغة التمريض (١).

قال ابن المنير: هذه الترجمة وما ساقه (٢) معها من محاسنه اللطيفة، وذلك أن العلماء اختلفوا في سفيه الحال قبل الحكم، هل تُرَدُّ عقودُه؟

واختلف قولُ مالك في ذلك، فاختار البخاريُّ ردَّها، واستدل بحديث المدبَّر، وذكر قولَ مالك في ردَّ عتقِ المديانِ قبلَ الحجرِ إذا أحاط الدينُ بماله، ويلزم مالكاً ردُّ أفعالِ سفيه الحال؛ لأن الحجر في المديان والسفيه مُطَّرِد، ثم فهم البخاري أنه يردُّ عليه حديثُ الذي يُخْدَع؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلع على أنه يُخدع، وأمضى أفعاله الماضية والمستقبلة، فنبه على أن (٣) الذي تُرد أفعالُه هو الظاهر (٤) السَّفَه، البَيَّنُ الإضاعة؛ كإضاعةِ صاحب المدبَّر، وأن المخدوع في التبرع يمكنه الاحتراز، وقد نبهه الرسول -عليه السلام- على ذلك، ثم فهم أنه يردُّ عليه (٥) كونُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى صاحبَ المدبَّر ثمنَه، ولو كان بيعُه (٦) لأجل السَّفَه، لما سلَّم إليه الثمنَ، فنبه على أنه إنما أعطاه بعد أن أعلمه طريقَ الرشد، وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه، وما كان السفهُ حينئذٍ فسقاً، وإنما كان لشيء من الغفلة وعدم البصيرة بمواقع المصالح، فلما بَيَّنَها، كفاه ذلك، ولو ظهر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعدَ ذلك أنه لم يَتَهَدَّ ولم يرشُد، لمَنَعَهُ التصرفَ مطلقاً، وحجرَ عليه.


(١) انظر: "التنقيح" (٢/ ٥٣٨).
(٢) في "ج": "ساقها".
(٣) في "ج": "أن المراد".
(٤) في "ج": "الذي الظاهر".
(٥) "أنه يرد عليه" ليست في "ج".
(٦) في "ع": "يبيعه".

<<  <  ج: ص:  >  >>