للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بْنَةِ أَبي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بْنَةَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ "، فَقُلْتُ: أَناَ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: "مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِئٍ". فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي، عَلِيٌّ، أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ أَجَرْناَ مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ".

قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى.

(قد أَجَرْنا مَنْ أَجَرتِ يا أمَّ هانئ): لِقائلٍ أن يقول: إن كانت الإجارة منها نافذةً، فقد فاتَ الأمر، ونفذَ الحكم، فلا يوافق قوله -عليه السلام-: "قد أَجرنا مَنْ أَجرت"؛ لأنه يكون تحصيلاً للحاصل، فهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أجارَ، ولولا تنفيذُه (١)، لما نفذ جوارها، وهل تنفيذُ الجوارِ على القول بأنه موقوف إجارَة مُؤْتَنَفَةٌ، أو لا؟

هي قاعدة اختُلف فيها؛ كتنفيذ الورثةِ وصيةَ المورِّثِ بأزيدَ من الثلث، فقيل: ابتداءُ عطية منهم، فيشترط شروط العطية من الجواز وغيره.

وقيل: لا يُشترط ذلك، والتنفيذُ (٢) ليسَ ابتداءَ عطية، وانظر ما في أَمانِ الآحاد من المسلمين إذا عقدوه لأهل مدينة عظيمة؛ مثل: أن تؤمن (٣)


(١) في "ع": "ولا تنفيذ".
(٢) في "ع": "بل لابد والتنفيذ".
(٣) في "ج": "أن يأمن".

<<  <  ج: ص:  >  >>