للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

باب: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} [آل عمران: ١٥٣]، وَهْوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: ٥٢]: فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً.

({وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} وهو تأنيث آخِرِكم (١)): قال الزركشي: كذا ثبت في النسخ: بكسر الخاء، وإنما هو تأنيث آخَر -بفتح الخاء- أَفْعَلُ (٢) تفضيل؛ كفُضْلَى وأَفْضَل (٣).

قلت: نظرُ البخاريِّ أدقُّ من هذا، وذلك لأنه (٤) لو جعل أخرى هنا تأنيثًا لآخَر -بفتح الخاء-، لم يكن فيه دلالةٌ على التأخُّر الوجودي، وذلك لأنه أُميتت دلالتُه على هذا المعنى بحسب العُرف، وصار إنما يدل على الوصف (٥) بالمغايرة فقط، تقول: مررتُ برجلٍ حَسَنٍ، ورجلٍ آخَر؛ أي: مغايرٍ للأول، وليس المرادُ تأخُّرَه في الوجود عن السابق، وكذا مررت بامرأة جميلة، وامرأة أخرى.

والمراد في الآية: الدلالةُ على التأخر، فلذلك (٦) قال: تأنيث آخِرِكم -بكسر الخاء-؛ لتصير أُخرى دالة (٧) على التأخر؛ كما في: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ


(١) في "ع": "أخراكم".
(٢) "أفعل" ليست في "ج".
(٣) المرجع السابق، (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧).
(٤) في "ع": "أنه".
(٥) في "ع" و"ج": "الوجهين".
(٦) "فلذلك" ليست في "ع".
(٧) في "ع" و"ج": "دلالة".

<<  <  ج: ص:  >  >>