للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بابُ القِطَاعَةِ في الكِتَابةِ (١) وجِرَاحِ المُكَاتَبِ

كَرِة بعضُ النَّاسِ مُقَاطَعَةَ السَّيِّدِ مُكَاتِبَهُ عَلَيْهِ، ويُسْقِطُ عَنْهُ بَعضَهُ، مِثْلَ أَنْ يُكَاتِبَهُ بألف إلى عَشَرَةٍ أَعوَام، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بعدَ مُدَّةٍ: عَجِّلْ مَائِةً وأَنْتَ حُرٌّ، فقالَ مَنْ أَنْكرَ هذَا: إنْ هذَا لا يَجُوزُ، لأَتهُ مِنْ قَبيلِ (ضع وَتَعَجَّلْ) (٢)، وهذا حَرَامٌ، ولَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ، وإنَّمَا هُوَ إحسَانٌ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ، كَمَا أَنَّ أَصلَ الكِتَابَةِ إحسَانٌ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ.

قالَ ابنُ القَاسِمِ: إذا قَاطَعَ أَحَدُ الشِّرِيكَيْنِ المُكَاتَبَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِه، ثُمَّ عَجَزَ المُكَاتَبُ كَانَتْ رَقَبَتُهُ للذِي تَمَسَّكَ بالرِّقِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَأخُذَ قَاطِعُ نِصفِ مَا يَعضُلُهُ بهِ، ويرجِعُ العَبْدُ بَيْنَهُمَا على حَسَبِ اشْتِرَاكِهِما فيهِ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ.

قالَ: وإنْ مَاتَ العَبْدُ كَانَ مِيرَاثُهُ للذِي لَمْ يُقَاطِعهُ، لأَنَّهُ حِينَ قَاطَعَهُ الذِي قَاطَعَهُ قَدْ أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وأَبْقَاهُ عَبْدا لِشَرِيكِه، وإنْ كَانَ الذِي قَاطَعَهُ قَدْ أَخَذَ


(١) القطاعة -بفتح القاف وقيل بالكسر- اسم مصدر قاطع، والمصدر المقاطعة، سميت بذلك لأن العبد قطع طلب سيده عنه بما أعطاه، كأن يقول الرجل لعبده: إن جئتني بعشرة دنانير إلى أجل كذا وكذا فأنت حر يقاطعه على ذلك، فإن جاء بها فهو حر، أو لأن السيد قطع له بتمام حريته بذلك، أو قطع له بعض كما كان له عنده، ينظر: أوجز المسالك ١٢/ ٩٠.
(٢) هذه مسألة تسمى عند الفقهاء بمسألة (ضع وتعجل) وصورتها: أن يكون لرجل على آخر دين إلى أجل مثل أن يكون عليه مائة درهم إلى شهر فيقول له رب الدين: عجّل في خمسين، وأنا أضع عنك خمسين، وهو حرام، لأنه باب من أبواب الربا، ينظر: الثمر الداني شرح رسالة القيرواني للأزهري ص ٥٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>