للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما حروف العلة الثلاثة (١) فإن مخارجها اتسعت لهواء الصوت أكثر من غيرها وأوسعها مخرج الألف ثم الياء ثم الواو، تعرف ذلك بضم الشفتين في الواو وبرفع لسانك في الياء قبل الحنك، وليس في الألف شيء من ذلك. فإن قيل ادعيت في هذه الحروف الثمانية بأنها متوسطة بين الشدة والرخوة، ولم يقل سيبويه ذلك إلا في العين، ونص في اللام والراء والنون على الشدة وكذلك في الميم؟.

قيل قد ذكر سيبويه قبل هذه الحروف الشديدة التي منها الهمزة وجعلها قسماً، وذكر الرخوة وهي التي منها الحاء، وجعلها قسماً ثانياً (٢) ثم ذكر هذه الأحرف الأخرى على حدة. فدل أن لها حكماً ثالثاً وهو التوسط. وقد نص في العين ووصف الأربعة بعدها بالشدة وذكر فيها مع ذلك وجها من الشبه بالرخوة وهو ما صاحبها من مد الصوت كما تقدم بخلاف القسم الذي منه همزة فبقدر ما فيها من شبه الرخوة سميت متوسطة، وكذلك حروف العلة لما اتسعت مخارجها حصل فيها امتداد الصوت وتعديه مخرجه أكثر مما في اللام وأخوتها فأشبهت بذلك الرخوة. والله تعالى أعلم.

ومنها الإنطباق (٣) وضده الإنفتاح (٤): فالأحرف المنطبقة الطاء والظاء والصاد والضاد، سميت بذلك لإنطباق ظهر اللسان مع الحنك الأعلى عند النطق بها، ولهذا كتب كل واحد منها من خطين متوازيين متصلى الطرفين إشعارا بمخرجها.


(١) وهي الألف مطلقا والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها. وهي مجموعة في قوله تعالى {نُوحِيهَا}. الآية (٤٩) من سورة هود - عليه السلام -.
(٢) انظر الكتاب ج ٤ ص ٤٣٤.
(٣) ويقال الإطباق. معناه لغة: الإلصاق، واصطلاحا: انطباق اللسان على سقف الحنك الأعلى عند النطق بالحرف.
(٤) الإنفتاح: لغة: الإفتراق. واصطلاحا: انفتاح ما بين اللسان والحنك الأعلى عند النطق بالحرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>