<<  <  ج: ص:  >  >>

[تمهيد]

عناية البخاري بكتابه «الصحيح»

لقد جاء البخاري ومناهج العلماء في التدوين مختلفة، وذلك وفقًا لمتطلبات خاصة بكل زمان ألفت فيه هذه المصنفات.

حتى تولد في نفوس المحدثين إحساس بضرورة عمل جديد، تكون غايته خدمة الحديث النبوي خدمة كاملة، تخلصه مما اختلط به وتميز صحيحه من سقيمه، وتسهل الانتفاع به على الناس.

فلما جاء البخاري كان هذا الإحساس قد قوي حتى أصبح رغبة ينادي بها العلماء، فكان أولَّ مستجيب لتحقيق هذه الرغبة.

وكان النداء بها في مجلسِ أستاذهِ إسحاقَ بنِ إبراهيم بن حنظلة المعروف بابن راهويه.

كما جاء ذلك فيما رواه إبراهيم بن معقل النَّسفي قال: سمعت أبا عبد الله بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم مختصرًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب - يعني: «الجامع». رواه الخطيب البغدادي في «تاريخه» (1).

ولم تكن هذه الأمنية هي كل ما وجه البخاري إلى تأليف الكتاب، فقد سمعها معه أقرانه دون أن يحاولوا تحقيقها، ولكن إرادة الله سهلت له


(1) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» 2/ 8 ترجمة البُخَارِيّ، وفي «مسألة الاحتجاج بالشافعي» ص: 36 قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أنبأنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت خلف بن محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ به، فذكره.
ويوجد مزيد من التفصيل في التخريج وسياق العبارة في مبحث رواية إبراهيم بن معقل النَّسفي.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير