<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الثالث

النسخ الموجودة من رِواية أبي ذر الهَرَويّ

لقد تميز المسلمون برغبتهم في اقتناء أصح النسخ من «صحيح البُخارِيّ» وبذلهم في سبيل ذلك النفس والنفيس.

ولقد كان للمغاربة السبق الأعظم في الحفاظ على أندر المخطوطات.

لقد كان للمغاربة اهتماماتهم الموجهة إلى الاعتداد بالكتب القيمة التي عمد مؤلفوها إلى التحري في تدوينها واختيار صحيحها، وعلى رأس هذه الكتب «صحيح البُخارِيّ».

إن من يتتبع الخزانات المغربية والأندلسية - سواء كانت خاصة أو عامة - فسيرى أنها مليئة بكتب الحديث، وأنها كانت تُعنى بالنُّسَخِ المخطوطة المصححة المقابلة بالأصول الصحيحة ذات الضوابط العلمية، إما بتوقيع بعض العلماء الذين لهم مكانة في الحديث، أو بتسجيل بعض السماعات والإجازات، أو بذكر الروايات التي تربط بين المؤلف الأصلي وبين صاحب المخطوطة.

ومن الملاحظ على نسخ «الصحيح» - وخاصة التي حفظت في بلاد المغرب والأندلس - حرص كثير من ناسخي المخطوطات تعمد كتابة وذكر اسم الناسخ وتاريخ النسخ، وذكر الأصول التي قوبلت عليها والروايات المستمدة منها على نحو ما بينته من حال الرِّواية عن الإمام البُخارِيّ؛ حيث روي عنه بروايات شتى.

ويلاحظ أنه - حتى الآن - لا توجد في المكتبات المشرقية - سواء في بلاد الجزيرة العربية أو في مصر بالرغم من وجود أعتق دور حفظ المخطوطات - أي دراسات من باحثين متخصصين في الحديث النبوي؛

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير