<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو مع كل ذلك يسوق اختلاف الرُّواة في كل لفظة مع بيان وجه كل رِواية وبيان الوهم وسببه عندما تقتضي الحاجة لذلك.

[نماذج الكتاب]

النموذج الأول: من كتاب العيدين، باب: من خالف الطريق إذا رجع.

قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ (1).

قال ابن حجر في «الفتح» (2): قوله: (تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح).

كذا عند جمهور رواة البُخارِيّ من طريق الفَرَبْريّ، وهو مشكل لأن قوله: (أصح) يباين قوله: (تابعه) إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة وذكر أبو على الجَيّانيّ (3) أنه سقط قوله: (وحديث جابر أصح) من رِواية إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ عن البُخارِيّ فلا إشكال فيها.

قال: ووقع في رِواية ابن السكن: تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة.

وفي هذا توجيه قوله (أصح) ويبقى الإشكال في قوله (تابعه) فإنه لم يتابعه بل خالفه، وقد أزال هذا الاشكال أبو نعيم في «المستخرج» فقال:


(1) «صحيح البُخَارِيّ» 2/ 23 (986).
(2) 2/ 473 - 474.
(3) «تقييد المهمل» 2/ 593 - 597.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير