للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

"أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء" أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع ليكون الفريقان في علم ذلك على السواء.

قال العلماء: ويشبه أن يكون عمرو وإنما كره مسير معاوية إلى ما يتاخم بلاد العدو والإقامة بقرب دارهم من أجل أنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة كالمشروطة مع المدة المضروبة في أن لا يغزوهم فيها، فإذا صار إليهم في أيام الهدنة، كان إيقاعه بهم قبل الوقت الذي يتوقعونه، فكان ذلك داخلًا عند عمرو في معنى الغدر، والله أعلم.

٣٠٥٦ - قال: بعثتني قريش رسولًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البُرُد، ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن، فارجع"، قال: فذهبث، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت.

قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والنسائي في السير من حديث أبي رافع مولى رسول الله، وسكت عليه أبو داود، وقال: هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح. (١)

واسم أبي رافع: إبراهيم، ويقال أسلم، ويقال ثابت، ويقال هرمز. (٢)

وأخيس: بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف وبالسين المهملة قال ابن الأثير (٣): أي لا أنقضه، يقال: خاس بعهده يخيس، وخاس بوعده إذا أخلفه.

قال الجوهري (٤): يقال: خاس به يخيس ويخوس، إذا غدر به.


(١) أخرجه أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في الكبرى (٨٦٧٤) وإسناده صحيح. انظر الصحيحة (٧٠٢).
(٢) انظر: التقريب (٨١٥٠) وهو أبو رافع القبطي، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(٣) النهاية لابن الأثير (٢/ ٩٢).
(٤) الصحاح للجوهري (٣/ ٩٢٦).