للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وقد ذكر الترمذي هذا الحديث في الزكاة بغير إسناد، وقال بعضهم: وأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - عشور التجارات والبياعات دون عشور الصدقات، والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه، فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما عشور غلات أرضهم فلا يؤخذ منهم، هذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون إليهم في التجارات أخذنا منهم وإلا فلا.

٣١٠٩ - قال: قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنا نمر بقوم، فلا هم يضيفونا، ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ منهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أبوا إلا أن تأخذوا كرهًا، فخذوا".

قلت: رواه البخاري في المظالم وفي الأدب، ولفظه: "قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف".

ومسلم في الجهاد، وأبو داود في الأطعمة، والترمذي في السير ولفظه كلفظ المصابيح، وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث عقبة (١)، فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح، ولهذا لما ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢) عزاه للشيخين.

وأما معنى الحديث: فإنه محمول على ما إذا كان مرورهم على جماعة من أهل الكتاب، وقد شرط الإمام عليهم ضيافة من يمر بهم، فإذا لم يفعلوا أخذوا منهم حقهم


(١) أخرجه البخاري (٦١٣٧) (٢٤٦١)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)، والترمذي (١٥٨٩)، وابن ماجه (٣٦٧٦).
(٢) مختصر السنن (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤).