للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فإن قلت: قد جاء حديثان تقدم ذكرهما أحدهما في مسلم حديث المجذوم في وفد ثقيف وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل إليه "إنا قد بايعناك فارجع"، والثاني في البخاري "وفر من المجذوم فرارك من الأسد" وهذا يقتضي البعد عنه، وجاء في الصحيحين: "لا عدوى ولا طيرة" وأكل - صلى الله عليه وسلم - مع المجذوم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي" وهذا يقتضي عدم البعد عنه.

فالجواب: أن العلماء اختلفوا فذهب بعضهم إلى أن الأمر باجتنابه منسوخ، وهذا ضعيف، قال النوويّ (١): الذي عليه الأكثر وهو الصحيح ويتعين المصير إليه أنَّه لا نسخ، ويحمل الأمر بالاجتناب والفرار على الاستحباب والاحتياط لا الوجوب، وأما الأكل معه ففعل لبيان الجواز عافانا الله من ذلك وأعاذنا منه ومن سائر البلايا والمحن.

٣٦٧٦ - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس والمرأة".

قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث سعد بن مالك يرفعه وسكت عليه. (٢)

قال الخطابي (٣): هو استثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس فليفارق الجميع، وقد جاءت الأحاديث الصريحة الصحيحة بالتصريح بشؤم الثلاثة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الشؤم في المرأة والدار والفرس".

وفي بعض الروايات: "إنما الشؤم في ثلاثة"، وفي رواية: "إن يكن الشؤم في شيء ففي الفرس والسكن والمرأة"، فحمله مالك وطائفة على ظاهره وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببًا للضرب أو الهلاك وكذا المرأة والفرس، وقال آخرون: شؤم الدار


(١) المنهاج (١٤/ ٣٠٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٢١)، وإسناده جيد.
(٣) معالم السنن (٤/ ٢١٨).