للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

قال القاضي (١): "أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءًا، من ستة وأربعين جزءًا، والفاسق من سبعين جزءًا، وقيل: الخفي منها جزء من سبعين، والجلي من ستة وأربعين، قال الخطابي (٢) وغيره: قال بعض العلماء: أقام - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه ثلاثًا وعشرين سنة منها عشر سنين بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر، يرى في المنام الوحي وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا.

قال المازري (٣): وقدح بعضهم في هذا فإنَّه لم يثبت أن أمد رؤياه - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة ستة أشهر وبأنه رأى بعد النبوة منامات كثيرة فلتضم إلى الأشهر الستة وحينئذ تتغير النسبة، قال المازري: وهذا الاعتراض الثاني باطل لأنَّ المنامات الموجودة بعد الوحي بإرسال الملك منغمرة في الوحي فلم تحسب، قال الخطابي: هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها قال وإنما كانت جزءًا من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة، قال الخطابي: وقال بعض العلماء: معنى الحديث يأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة (٤).

٣٦٩١ - قال - صلى الله عليه وسلم -: "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي".

قلت: رواه الشيخان في الرؤيا من حديث أبي هريرة يرفعه (٥)، وقال مسلم: "لا يتمثل بي".

٣٦٩٢ - قال - صلى الله عليه وسلم -: "من رآني، فقد رأى الحق".


(١) انظر: إكمال المعلم للقاضي (٧/ ٢١٣).
(٢) انظر: أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣١٥ - ٢٣١٦).
(٣) انظر: المعلم بفوائد مسلم للمازري (٣/ ١١٧ - ١١٨) وفيه فوائد أخرى مهمة.
(٤) انظر هذا الكلام في: المنهاج للنووي (١٥/ ٣٠ - ٣٢).
(٥) أخرجه البخاري (٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦).