للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والبرية: الخلق، قال العلماء: إنما قال - صلى الله عليه وسلم - هذا تواضعًا واحترامًا لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لخلته وأبوته، وإلا فنبينا - صلى الله عليه وسلم - أفضل، وقيل غير ذلك من التأويلات وهذا التأويل أحسن.

٤٥٧٧ - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اختتن إبراهيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم".

قلت: رواه الشيخان كلاهما في أحاديث الأنبياء من حديث المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. (١)

والقدوم: اتفقت رواة مسلم على تخفيفه، ووقع في روايات البخاري الخلاف في تشديده وتخفيفه، قالوا: وآلة النجار يقال لها: قدوم بالتخفيف، وأما القدوم مكان بالشام ففيه التخفيف والتشديد فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ورواية التخفيف تحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة، ورواية وهو ابن ثمانين سنة "هي الصحيحة، ووقع في الموطأ وهو ابن مائة وعشرين سنة" موقوفًا على أبي هريرة، قال النووي (٢): وهو متأول أو مردود.

٤٥٧٨ - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله، قوله: {إني سقيم} وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} وقال: بينما هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ههنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارة، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام، ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل إليها، فأتى بها، وقام إبراهيم يصلي، فلما دخلت عليه، ذهب يتناولها بيده، فأخذ -ويُروى فغُظّ- حتى ركض برجله، فقال: أدعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية، فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك،


(١) أخرجه البخاري (٣٣٥٦) (٦٢٩٨)، ومسلم (٢٣٧٠).
(٢) انظر: المنهاج (١٥/ ١٧٨).