للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطيب بحفاوة زائدة وآنس غربته في تلك المدة.

ترجمه ابن الخطيب في كتابه الإكليل فقال في حقه:

جواد لا يتعاطى طلقه، وصبح فضل لا يماثل فلقه، نشأ مقضي الديون مفدى بالأنفس والعيون، والدهر ذو ألوان، ومارق حرب عوان، والأيام كرات تتلقف، وأحوال لا تتوقف، فأولى بهم الدهر وأنحى، وأغام جوهم بعقب ما أصحى، فشملهم الاعتقال، وتعاورتهم النوب الثقال، واستقرت بالمشرق ركابه، وحطت به أقتابه، فحج واعتمر، واستوطن تلك المعاهد وعمر، وعكف على كتاب الله تعالى فجود الحروف وقرأ المعروف، وقيد وأسند، وتكرر إلى دور الحديث وتردد، وقدم على هذا الوطن قدوم النسيم البليل على كبد العليل، ولما استقر به قراره، واشتمل على جفنه غراره، بادرت إلى مؤانسته وثابرت على مجالسته، فاجتليت للسر شخصا، وطالعت ديوان الوفاء مستقصى، وشعره ليس بحائد عن الإحسان، ولا غفل عن النكت الحسان (١).

وعاد العشاب بعد ذلك إلى تونس ولكن لم يقم فيها إلا يسيرا، وسافر منها إلى المشرق ثانية واستقر آخرا بمدينة الإسكندرية، وأقبل على تدريس العلوم لاسيما التفسير والحديث.

وكانت وفاته بثغر الإسكندرية في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبعمائة عن سبع وثمانين سنة (٢).

له:

تفسير القرآن: جمع فيه بين تفسيري ابن عطية والكشاف للزمخشري (٣).

وله أيضا:

كتاب في المعاني والبيان، وديوان شعر. (٤)


(١) انظر العمر ١/ ١ / ١٦١.
(٢) انظر شذرات الذهب ٦/ ١١٢.
(٣) ذكر ابن الجزري في غاية النهاية أنه تفسير صغير. والموجود منه نسخة في عشرة أجزاء ينقصها الجزء الثالث وبعض السادس، مخطوطة بدار الكتب المصرية، ومنها فيلم بمعهد المخطوطات بالقاهرة (انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٥، العمر ١/ ١ / ١٦١).
(٤) انظر غاية النهاية ١/ ١٠٦، العمر ١/ ١ / ١٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>