للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لمرتكب الكبيرة، وتكفير بعض الصحابة. وهم يكثرون من التأويلات الباطلة كتأويل الميزان بأنه العدل، وتأويل الصراط بأنه الدين القيم. وهم أفضل من غيرهم من فرق الخوارج في بعض الأمور ومنها تحريم دماء مخالفيهم من المسلمين وعدم جواز سبي ذراريهم، واعتبار دارهم دار توحيد إلا معسكر السلطان، وتجويزهم مناكحتهم وموارثتهم، وهذا ماجعلهم أقدر من غيرهم على الاستمرارية في المجتمعات السنية.

وفي تاهرت انقسم الإباضيون على أنفسهم، وظهرت فرقة النكار الذين أنكروا إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ومن زعمائهم: أبو يزيد صاحب الثورة الشهيرة ضد العبيديين، وقد كان له منكرات لايفعلها حتى أعداء الدين؛ لأن مذهبه تكفير أهل السنة واستباحة أموالهم ونسائهم (١).

وقد نقل محقق تفسير هود عن ناصر المرموري ما نصه: كان علماء الإباضية يهابون تفسير القرآن. قال لي الإمام غالب رواية عن بعض مشايخه: إن الشيخ أبا نبهان جاعد بن خميس حاول ذلك فبدأ من سورة الناس، فلما بلغ سورة الحاقة عند قوله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين} (٢) قطع أوراقه وترك التفسير هيبة وخوفًا. (٣)

ولا يعرف من مفسري الإباضية في منطقتنا - بل على الإطلاق - غير قلة سبق ترجمتهم في المفسرين من أهل المنطقة، وليس لهم تراث تفسيري باق ولا لغيرهم من الخوارج؛ سوى هذا التفسير الذي بين أيدينا، والتفاسير الثلاثة التي ألفها إطفيش من القرن الرابع عشر، وقد قام بدراسة منهج تفسير إطفيش الدكتور حسين الذهبي (٤) والدكتور فهد الرومي (٥) وها أنا أقدم دراسة لهذا التفسير والله المستعان.


(١) انظر: المؤنس ٥٧، رحلة التجاني ٣٢٨، مدرسة الحديث ١/ ٩٦ - ٩٨.
(٢) الحاقة: ٤٤ - ٤٧.
(٣) ١/ ٣٤.
(٤) انظر التفسير والمفسرون ٢/ ٣١٩.
(٥) انظر اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر١/ ٣٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>