للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأرض} (١) يعني لا تشركوا. {قالوا إنما نحن مصلحون} أي أظهروا الإيمان {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} (٢) أن الله يعذبهم في الآخرة. وهذا تفسير ابن سلام ولا شك. وما جاء من تغيير في التأويل أو من زيادة فهو لهود الهواري.

ومن تحريفه حتى يوافق عقيدته قوله في الشفاعة: {ولا تنفعها شفاعة} (٣) أي لا ينفع لها أحد عند الله لأنه لا تكون الشفاعة إلا للمؤمنين خاصة. (٤)

وقوله: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} (٥) وهو المنافق الذي يقر بالإيمان ولا يعمل بالفرائض {ويشهد الله على ما في قلبه} أي من ترك الوفاء بما أقر به {وهو ألد الخصام} أي: كذاب. إذ لم يوف لله بما أقر به إذ لم يعمل بفرائضه. (٦)

وقد خالف في هذا الموضع يحيى بن سلام تأيدا لمذهبه الباطل وأما ابن سلام فقد قال: وهو المنافق الذي يقر بالإيمان في العلانية {ويشهد الله على مافي قلبه} من الكفر والجحود بما أقر به في العلانية {وهو ألد الخصام} أي كاذب القول. (٧)

وقوله: {بما كانوا بآياتنا يظلمون} (٨) أي: أنفسهم وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق. (٩)

{وما كانوا بآياتنا يجحدون} (١٠) يعني أنه ليس أصحاب النار كلهم جاحدين يقول: {وماكانوا} أي: ولم يكونوا أي أهل النار جميعا بآياتنا يجحدون. أي إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد. وهذا حقيقة التأويل، لأنه قد دخلت النار بغير الجحود دخلها أكلة الربا وراكبوا الزنا، وقاتلوا الأنفس، وآكلوا أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل وغير ذلك من الكبائر الموبقة. والآية جامعة لجميع الكفار من كافر مشرك، وكافر منافق على المعنى الذي فسرنا. فمن قال: إن أهل النار كلهم جاحدون أكذبه الوجود، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا. ومن قال: إنهم جميعا غير


(١) البقرة: ١١.
(٢) البقرة: ١٢.
(٣) البقرة: ١٢٣.
(٤) ١/ ١٤٢.
(٥) البقرة: ٢٠٤.
(٦) ١/ ١٩٤.
(٧) ١/ ١٩٤.
(٨) الأعراف: ٩.
(٩) ٢/ ٧.
(١٠) الأعراف: ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>