للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صومه والحج مثله مثل محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو أول من أقام مناسك الحج وسن سنته وكانت العرب وغيرها من الأمم تحج البيت في الجاهلية ولا تقيم شيئا من مناسكه كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} (١) ... وكان الحج خاتمة الأعمال المفروضة وكان هو - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين فلم يبق بعد الحج من دعائم الإسلام غير الجهاد وهو مثل سابع الأئمة الذي يكون سابع أسبوعهم الأخير الذي هو صاحب القيامة ...

قال: ففضله الله بذلك على سائر من تقدمه من المرسلين وجعل له دونهم فضيلتين ومثلين الحج والجهاد وإذا كان الذي مثله مثل الجهاد من أهل دعوته وشريعته وأحد أولاده وأئمة دينه فلذلك قام هو أيضا بالجهاد مع إقامة الحج، والجهاد ليس من أصل الأعمال إنما هو دعاء إلى اتباع الشريعة وقتل من امتنع من ذلك وكذلك مثله الذي هو خاتم الأئمة لا يكون في وقته عمل كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} (٢) ...

قال: وكذلك يجري هذه الأمثال في أسابيع الأئمة يكون أول كل أسبوع منهم مثله مثل الولاية لأنه أول من افترض الله منهم ولايته والثاني مثله مثل الطهارة والثالث مثله مثل الحج على ما تقدم من أمثال النطقاء والسادس منهم يسمى متما كما سمى محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين ويكمل به أمر الأسبوع ويكون السابع أقواهم ويتم الأمر به ومثله مثل الجهاد على ما تقدم به القول. فهذه أمثال السبع الدعائم التي هي دعائم الإسلام وأمثالها الذين هم النطقاء والأئمة كذلك هم دعائم الدين التي استقر عليها فافهموا الأمثال أيها المؤمنون تكونوا من العالمين فإن الله يقول: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} (٣). (٤)

ويقول: وكل ما أظهر من الباطن على ألسنة الأنبياء والأئمة صار ظاهرا وكان قبل ذلك باطنا ولا يزال ذلك حتى يقوم آخر قائم من أئمة محمد


(١) الأنفال: ٣٥.
(٢) الأنعام: ١٥٨.
(٣) العنكبوت: ٤٣.
(٤) تأويل الدعائم ص: ٥١ - ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>