للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقع على جميع من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله من أنبيائه وأئمة دينه وجميع أوليائه وجميع من صدق بذلك وأصل الإيمان التصديق قال الله تعالى {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} (١) أي ما أنت بمصدق لنا وإن صدقنا ومعلوم في لسان العرب الذي نزل به القرآن وخوطبوا منه بما يعرفون في لغاتهم ولسانهم أن الخطاب قد يكون عاما عندهم ويراد به الخاص كما قال الله تعالى {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} (٢) فأراد أن بعض الناس قال ذلك وأنه أراد أن بعض الناس هم الذين جمعوا لهم وذلك ما لا يجوز غيره لأن القائلين ذلك والمخاطبين به هم من الناس فلا يجوز أن يراد بقوله {قال لهم الناس} جميع الناس والذين جمعوا لهم هم جميع الناس والذين جمعوا لهم من الناس فهذا مما ظاهره يقع على العموم وباطنه يراد به الخاص دون العام وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب وما يجري منه بين الناس ويتداولونه بينهم كما يقول القائل منهم لقيت العلماء ورأيت الملوك وسمعت كلام الناس وركبت الخيل وشاهدت الأعمال وأشباه ذلك من القول وهو لم يرد بذلك الجميع وإنما أراد البعض ممن لقيه ورآه وشاهده فكذلك قول الله {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} (٣) ولم يرد به جميع المؤمنين لأن الخطاب بذلك لمن أوجب عليه ولاية من أوجب ولايته منهم وإنما أراد بالمؤمنين ها هنا الأئمة الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله بقوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (٤) كما قرن ولايتهم بولايته وولاية رسوله وقد تقدم البيان فيما سمعتموه أن اسم الإيمان يقع على جميع من آمن بالله ورسوله قال الله عز وجل حكاية عن موسى - صلى الله عليه وسلم -: {سبحانك تبت إليك وأنا أول

المؤمنين} (٥) وقال: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله} (٦) وقال {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب} (٧) ومن ذلك قول الله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم} (٨) وقد أخبر الله أن الشهداء إنما هم واحد في كل أمة بقوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} (٩) وقال: {وجيء بالنبيين والشهداء} (١٠) فليس كل من آمن بالله وبرسوله يكون صديقا


(١) يوسف: ١٧.
(٢) آل عمران: ١٧٣.
(٣) المائدة: ٥٥.
(٤) النساء: ٥٩.
(٥) الأعراف: ١٤٣.
(٦) البقرة: ٢٨٥.
(٧) الشورى: ١٥.
(٨) الحديد: ١٩.
(٩) النساء: ٤١.
(١٠) الزمر: ٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>