للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (١) فالكتاب في الظاهر هاهنا كتاب الله، والحكمة مابينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء من عنده والكتاب في الباطن الإمام كما ذكرنا والحكمة في الباطن التأويل الباطن فعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ظاهرا وباطنا على درجاتهم ومنازلهم والواجب لأهل كل طبقة منهم ومن ذلك قوله تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} (٢) وهذا من أعظم نعمه فلم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليعلمهم من ذلك ظاهرا دون الباطن ولا باطنا دون ظاهر بل أسبغ الله عليهم به كما أخبر نعمه ظاهرة وباطنة، فعلمهم مما علمه الله تعالى ظاهر العلم وباطنه بأن علمهم تنزيل الكتاب وأخبرهم بواجب السنة وأوقفهم على إمام زمانهم من بعده وعلى واجب الإمامة للصفوة من ولده وأودع علم التأويل من أقامه مقامه لهم ليكون معجزة له وبأن ينقله كذلك واحد من بعد واحد منهم فيمن يخلفه للأمة ويقوم فيها مقامه من بعده. (٣)

ويقول:

والطهارة في الباطن التطهر بالعلم وبما يوجبه العلم من أحداث النفوس قال الله: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} (٤) وقال {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} (٥) وقد تقدم القول بأن الماء مثله مثل العلم فكما يطهر الماء الظاهر من أحداث الأبدان الظاهرة، كذلك يطهر العلم من أحداث النفوس الباطنة وأفاعيلها الردية الموبقة وكذلك يكون الطهور بما يوجبه العلم من الواجبات قال تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم} (٦) ... (٧)

وقال:

وقال تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} (٨) فلم يسكنه إلا الصفوة من ولد إسماعيل - صلى الله عليه وسلم - ولما تغيرت الأمور من بعده وسكن الحرم المشركون وبعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - كان فيما أنزله عليه قوله: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} (٩) فنفاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحرم فكان طهور البيت إسكان أولياء الله فيه وإخراج أعدائه


(١) الجمعة: ٢.
(٢) لقمان: ٢٠.
(٣) تأويل الدعائم ص: ٧١.
(٤) الفرقان: ٤٨.
(٥) الأنفال: ١١.
(٦) التوبة: ١٠٣.
(٧) تأويل الدعائم ص: ٧٢.
(٨) الحج: ٢٦.
(٩) التوبة: ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>