للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القبلة في الصلاةِ".

٢٨٣ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:

أتانا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مسجدنا، وفي يده عُرجون، فرأى في قِبلةِ المسجد نُخامةً، فأقبل عليها، فحتَّها بالعُرجون، ثم قال:

"أَيُّكم يحبُّ أنْ يُعرِضَ الله عنه؟! إنّ أحدكم إذا قامَ يصلّي، فإنَّ الله قِبَلَ وجهه، فلا يبصقنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبْصقنَّ عن يسارِه تحت رجلِهِ اليسرى، فإن عجِلَتْ به بادرةٌ (١) فليتفُلْ بثوبه هكذا، ووضعه على فيه، ثم دلكَه. . ." الحديث.

رواه أبو داود وغيره. (٢)

٢٨٤ - (٥) [صحيح] وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"من تَفَلَ تُجاه القِبلة، جاء يومَ القيامةِ وتَفلُه بين عينَيه. . . (٣) ".


(١) أي: شيء سبق من الإنسان من مخاط أو بزاق.
(٢) هذا قصور أفحش من الذي قبله، فقد أخرجه مسلم أيضاً في آخر "صحيحه" (٨/ ٢٣٢)، لذلك تعجب منه المؤلف الشيخ الناجي في "عجالته" (٥٢).
فائدة هامة: اعلم أن قوله في هذا الحديث: "فإن الله قبل وجهه". وفي الحديث الذي قبله "فإن الله عز وجل بين أيديكم في صلاتكم" لا ينافي كونه تعالى على عرشه، فوق مخلوقاته كلها كما تواترت فيه نصوص الكتاب والسنة، وآثار الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم، ورزقنا الاقتداء بهم، فإنّه تعالى مع ذلك واسع محيط بالعالم كله، وقد أخبر أنّه حيثما توجه العبد فإنه مستقبل وجه الله عز وجل، بل هذا شأن مخلوقه المحيط بما دونه، فإن كل خط يخرج من المركز إلى المحيط، فإنه يستقبل وجه المحيط ويواجهه، وإذا كان عالي المخلوقات يستقبله سافلها المحاط بها بوجهه من جميع الجهات والجوانب، فكيف بشأن من هو بكل شيء محيط، وهو محيط ولا يحاط به؟ وراجع بسط هذا في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية؛ كـ "الحموية" و"الواسطية"، و"شرحها" للشيخ زيد بن عبد العزيز بن فياض (ص ٢٠٣ - ٢١٣) رحمه الله.
(٣) هذه النقط من عندي؛ لأن للحديث تتمَّة تأتي في آخر (١١ - الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلاً. .) رقم (٣٣٥/ ٩). وكان ينبغي للمؤلف أن يشير إلى ذلك بقوله: "الحديث". كما عليه اصطلاحهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>