للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فلو حُذفت ألف الخبرية، لوقع الحذفُ حشوًا لكلمة، ومحلُّ الحذف إنما هو الطرفُ (١)، وليس كذلك التامة؛ إذ لا صلةَ لها، فوقع الحذف فيها طَرَفًا (٢) لا حَشْوًا، فليعلمْ ذلك؛ فإنه من النفائس (٣) في فن العربية.

الثالث: إذا كان في الحائط الواحد نخلٌ، فطابَ بعضُه، جاز بيعُه كلِّه، إذا كان طيبه متلاحِقًا متتابِعًا، ولا يُشترط طيبه كلِّه، وهذا الحديث دليلٌ على ذلك؛ لدلالته على الاكتفاء بمسمَّى الإزهاء وابتدائه من غير اشتراطٍ لكماله؛ لأنه جعل الإزهاء غايةً للنهي، وبأَوَّلِه يحصُل المسمَّى.

ق: ويحتمل أن يُستدل به على العكس؛ لأن الثمرة المبيعةَ قبلُ -أعني: ما لم تُزْهِ (٤) - من الحائط داخل تحتَ اسمِ الثمرة، فيمتنع بيعُه قبل الإزهاء، فإن قال بهذا قائل، فله أن يستدل بذلك (٥).

قلت: إنما تخيل ذلك إذا جمدنا (٦) على اللفظ، وأهملنا المعنى.

وبيانُ ذلك: أن الشرع جعل مطلَقَ الإزهاء علامةً للزمن الذي تؤمَن (٧) فيه العاهةُ غالبًا، فحيثُ وُجدت العلامةُ -وإن قَلَّتْ-، عُمل


(١) في "ت": "الظرف".
(٢) في "ت": "ظرفًا".
(٣) "النفائس": بياض في "ت".
(٤) في "ت": "يَزْهُ".
(٥) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٣/ ١٢٧).
(٦) في "ت": "حملنا".
(٧) في "ت": "يؤمن".

<<  <  ج: ص:  >  >>