للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ثم قال القرطبي (١): قالَ ابنُ العربي: وأما لعنُ العاصي مطلقًا، فيجوز إجماعًا؛ لما رُوي أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ" (٢).

وهذا التشبيه عندي يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يكون مجازًا من باب المبالغة في التشبيه؛ حثًا على تجنُّب اللعن، وحسمًا لمادته؛ فإن اللعنةَ لا تساوي القتل في الإثم، ولا في العقوبة؛ لأن الإثم يتفاوت بتفاوت مَفْسَدة الفعل، وليس إتلافُ النفس في المفسدة كالإذاية باللعنة (٣). هذا في الإثم، وأما في العقوبة، فإن اللعنة لا توجب قِصاصًا كما يوجبه القتلُ.

والثاني: أن يكونَ حقيقةً، ويكون ذلك راجعًا إلى الإثم، دونَ العقوبة، وهو الذي اختاره ق، ووجَّهه بما معناه وتلخيصُه: أن (٤) اللعنة ليس مفسدتها مجردَ الإذاية، بل فيها مع ذلك تعريضُه لإجابة (٥) الدعاء فيه بموافقةِ ساعةٍ لا يُسأل اللَّهُ -تعالى- فيها شيئًا إلا أعطاه، وكما دل عليه الحديث من قوله -عليه الصلاة والسلام-: "لَا تَدْعُوا


(١) في "ت": "ثم إن القرطبي قال".
(٢) تقدم تخريجه. وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٢/ ١٨٩).
(٣) في "ت": "في اللعنة".
(٤) في "ت": "إلى".
(٥) في "خ": "لأجل".

<<  <  ج: ص:  >  >>