للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

به، عصمنا الله تعالى وإياكم من أسباب سخطه.

وفي مصحف عبد الله (١): {وكذلك سبقت} وهو تفسير معنى، لا قراءة، وقرأ ابن هرمز وشيبة وابن القعقاع ونافع وابن عامر: {كلمات} على الجمع، وأبو رجاء وقتادة وباقي السبعة: على الإفراد.

٧ - ثم ذكر أحوال حملة العرش ومن حوله، فقال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} والموصول: مبتدأ، {وَمَنْ حَوْلَهُ}: معطوف على {الَّذِينَ}: وخبر المبتدأ: {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} وهذا هو الظاهر، وقيل: يجوز أن تكون من في محل نصب عطفًا على {الْعَرْشَ}، والأول أولى. {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}؛ أي: ينزهونه تعالى عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل، متلبسين بحمده على نعمائه التي لا تتناهى {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ}؛ أي: بربهم إيمانًا حقيقًا بحالهم، والتصريح به مع إغناء ما قبله عن ذكره، لإظهار فضيلة الإيمان، وإبراز شرف أهله، وقد قيل: أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف.

وقال بعضهم (٢): أشار بالإيمان إلى أنهم في مرتبة الإدراك بالبصائر، محجوبون عن إدراكه تعالى بالأبصار، كحال البشر ما داموا في موطن الدنيا، وأما في الجنة .. فقيل: لا يراه الملائكة، وقيل: يراه منهم جبريل خاصة مرةً واحدة، ويراه المؤمنون من البشر في الدنيا بالبصائر، وفي الآخرة بالأبصار؛ لأن قوله {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} قد استثني منه المؤمنون، فبقي على عمومه في الملائكة والجن، وذلك لأن استعداد الرؤية إنما هو لمؤمني البشر؛ لكمالهم الجامع {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} استغفارهم: شفاعتهم وحملهم على التوبة، وإلهامهم ما يوجب المغفرة، وفيه إشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بني آدم، وتنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة، وإن تخالفت الأجناس؛ لأنها أقوى المناسبات وأتمها، كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.

وقال أبو حيان: فإن قلت: ما فائدة قوله: {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ}، ولا يخفى على أحد أن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمده مؤمنون؟

قلت: فائدته: إظهار شرف الإيمان وفضله، والترغيب فيه، كما وصف


(١) البحر المحيط.
(٢) روح البيان.